الشريف المرتضى

77

الديوان

الفقه من الإمامية على ما ذكره الملا محمد أمين الاسترآبادي صاحب كتاب الفوائد المدنية المتوفى « سنة 1036 ه » هو الحسن بن أبي عقيل العماني ، ومحمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافى ، وكلاهما من أهل المئة الثالثة إلى الرابعة ، وإلى ثانيهما ينسب العمل بالقياس . وأن الشيخ المفيد - أستاذ المرتضى - لما أظهر حسن الظن بتصانيفهما بين أصحابه ، ومنهم المرتضى والطوسي شاعت طريقتهما منذ ذلك العهد « 1 » . وإني أرى أن في هذا القول شيئا من المبالغة ، إذ أن الشيعة على وجه العموم كانوا أسبق فرق الإسلام في الأخذ بأصول الفقه في استنباط الأحكام ، وقد استفاض عن إمامهم الصادق جعفر بن محمد - عليه السلام - أنه أملى على تلميذه الفتى النابه المتكلم هشام بن الحكم - رضى اللّه عنه - شيئا من مبادئ أصول الفقه ، كمبحث الألفاظ وقاعدة العمل عند تعارض الدليلين ، ومنهج القول في التعادل والتراجيح وغيرها حيث وضع في ذلك كتابا « 2 » وهو يعتبر بلا شك أسبق مما حرره الإمام الشافعي - رحمه اللّه - في أصول الفقه ( الذي يظن أنه أول من ألف فيه ) بأكثر من خمسين سنة . وعلى هذا يتهافت قول القائل بأن الشيعة تأخروا عن غيرهم في « تحرير أصول للفقه سبق لأئمة أهل السنة أن حرروها وبحثوها ولم يكن للإمامية فيها نصيب « 3 » » ؟ !

--> ( 1 ) أعيان الشيعة « ج 17 ص 452 » . ( 2 ) راجع الشيعة وفنون الإسلام « ص 56 - 57 » للعلامة الحجة السيد حسن الصدر رحمه اللّه ، وتأسيس الشيعة لعلوم الإسلام له أيضا . ملحوظة : كانت وفاة الإمام الصادق « سنة 148 » ووفاة الإمام الشافعي « 204 » . ( 3 ) هذا القول يذهب إليه الدكتور عبد الرزاق محيي الدين في كتابه « أدب المرتضى » - ص 58 - ولعله قلد فيه أحمد أمين وأمثاله .